عمر بن ابراهيم رضوان

343

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

سبحانه وتعالى علام الغيوب ] « 1 » . 4 - الناظر في القصص المذكور في القرآن الكريم مقارنا بقصص العهد القديم يجد بينها فرقا واضحا في المحتوى والغرض والأسلوب . فالقصة القرآنية دعوة للتوحيد ، ومكارم الأخلاق ، وإظهار الأنبياء ، بأجمل صورة تليق بمقامهم من العصمة ، ومكارم الأخلاق ، وسلامة الفطرة ، وغير ذلك . هذا كله بعكس القصص في الكتاب المقدس . فالدارس للكتاب المقدس يجد فاتحة التوراة أول ما عنيت بتدوين التاريخ فأول سفر من أسفارها وهو ( سفر التكوين ) سرد لتاريخ الخلق منذ بدء الخليقة إلى موت يوسف - عليه السلام - كما أن فواتح الأناجيل الأربعة دونت تاريخ المسيح - عليه السلام - وسيرته أما القرآن فعلى عكس ذلك فقد أشارت فاتحته لتوحيد اللّه - عز وجل - وبيان طرق عبوديته ، وأن نهاية كل حي أن يقف بين يدي اللّه مالك يوم الدين ، وصنفت الناس إلى فريقين حسب استقامتهم تبعا لأوامر اللّه أو مخالفتهم لها . والقصص القرآني تاريخي وصادق غير مثقل بالجزئيات والتفاصيل التي تصرف الفكر عن التدبر والاعتبار « 2 » بعكس القصص في الكتاب المقدس . والقرآن الكريم لم يسرد كل قصص الأنبياء والمرسلين كما فعل الكتاب المقدس . بل اختار بعضهم بما يتفق وحال الدعوة الإسلامية مركزا على جانب العظة والعبرة في قصصهم . واتخاذ طريق الأنبياء السابقين على طريق الدعوة أسوة يقتدى بهم . لذا جاء القرآن ليبين حقيقة حالهم ، ورفعهم لمكانتهم المختارة من اللّه - عز

--> ( 1 ) إعجاز القرآن ص 51 ، طبعة مصر 1954 م . ( 2 ) كتاب سيكلوجية القصة في القرآن ص 70 .